الجبرتي

166

عجائب الآثار

ومات الأمير الكبير إبراهيم بك المعروف بأبي شنب واصله مملوك مراد بك القاسمي وخشداش ايواظ بك تقلد الامارة والصنجقية مع ايواظ بك وكان من الامراء الكبار المعدودين تولى امارة الحج سنة تسع وتسعين والف وطلع بالحج مرتين ثم عزل عنها باستعفائه لأمور وقعت له مع العرب باغراء بعض أمراء مصر وسافر أميرا على العسكر المعين في فتح كريد في غرة المحرم سنة اربع والف ولما ركب بالموكب خرج امامه شيخ الشحاتين وجملة من طوائفه لأنه كان محسنا لهم ويعرفهم بالواحد وكان إذا أعطى بعضهم نصفا في جهة ولاقاه في طريقه من جهة أخرى يقول له أخذت نصيبك في المحل الفلاني ثم رجع إلى مصر في شهر ذي الحجة وطلع إلى الإسكندرية ووصل خبر قدومه إلى مصر فجمع الشحاتون من بعضهم دراهم واشتروا حصانا أزرق عملوا له سرجا مغرقا ورختاور كابا مطليا وعباء زركش ورشمة كلفة ذلك اثنان وعشرون الف فضة ولما وصل إلى الحلي قدموه له فقبله منهم وركبه إلى داره وذهبت اليه الامراء والأعيان وسلموا عليه وهنوه بالسلامة وخلع على شيخ الشحاتين ونقيبهم كل واحد جوخة ولكل فقير جبة وطاقية وشملة ولكل امرأة قميص وملاية فيومي وأغدق عليهم اغداقا زائدا وعمل لهم سماطا وكان المتعين بالرياسة في ذلك الوقت إبراهيم بك ذو الفقار وفي عزمه قطع بيت القاسمية فأخرج ايواظ بك إلى إقليم البحيرة وقانصوه بك إلى بني سويف واحمد بك إلى المنوفية ولما حضر إبراهيم بك أبو شنب واستقر بمصر فأتفق إبراهيم بك ذو الفقار مع علي باشا المتولي إذ ذاك على قتله بحجة المال والغلال المنكسرة عليه في غيبته وقدرها اثنا عشر الف اردب وأربعون كيسا صيفي وشتوي فأرسل اليه الباشا معين بفرمان يطلبه وكان أتاه شخص من اتباع الباشا انذره من الطلوع فقال للمعلمين تسلم على الباشا وبعد الديوان اطلع أقابله ففات العصر ولم يطلع فأرسل الباشا إلى درويش بك وكان خفيرا بمصر القديمة وأمره